السيد محمد حسين الطهراني

111

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

جميعها بشكل جيّد ليمكنه الوصول إلى الاجتهاد الصحيح ، وإلّا فالنتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين ، وسيصبح عملًا مقلِّداً بالرغم من ادّعائه الاجتهاد . لقد كان لكلِّ واحد من علمائنا الأجلّاء من صدر الإسلام وحتى يومنا هذا مقامه في عالم العقل والعلم والدراية ، فقد نشأوا في هذه الحوزات وأناروا مساحات واسعة بأنوارهم ، سواء في حياتهم أو بعد مماتهم . ولكي يصبح الطالب عالماً أو أخصّائيّاً في العلوم التي ذكرناها ، فعليه بالجدّ الدؤوب . وعلى ذي الفهم والقابليّة والذكاء الجيّد والقوى الفكريّة والذاكرة الجيّدة أن يقضي عمراً لينال هذه الدرجة بشغف ورغبة وقّادة للتعلّم ، وبالصبر والثبات أمام المشكلات ، وبالتوجّه إلى الله تعالى والاستعانة بفيوضاته الربّانيّة . على الطالب أن يحلّق بجناحَي العلم والعمل ويسمو على الدنيا الدنيّة الفانية ، وأن يخنق في المهد حبّ الرئاسة والسيادة والاستعلاء في كيانه ، وأن يدير ظهره لجميع الاعتباريّات والتعيّنات المانعة من وصول الغاية ، ليصل بحول الله وقوّته لتلك التطلّعات . على أنّ أفراداً قلائل فقط من بين عشرات ومئات الطلبة سيمكنهم طيّ هذا الطريق إلى نهايته والفوز بالجامعيّة والكمال . وينبغي كذلك لمدارس العلوم الدينيّة أن تكون بعيدة عن الضوضاء والصخب وجَلَبة الأسواق وطلّاب الدنيا ، وبعيدة عن مظاهر الحياة وظواهرها وترفها وعن النزوع إلى الراحة وقضاء الوقت ، ليتيسّر للطلبة أجواء دراسيّة مناسبة . وقد اختاروا لهذه الأسباب مدن النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة والكاظميّة وسامراء ومشهد المقدّسة وقم المقدّسة لتُقام فيها مثل هذه المدارس ، وسعوا أن تكون قريبة من الصحن المطهّر ليمكن للطلبة ، بقربهم من المركز المعنويّ والروحيّ ، أن يستمدّوا الفيض منه